الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
285
تفسير كتاب الله العزيز
فأنزل اللّه : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا : أي دون أن شكوتم فقلتم : إنّ أموالنا لا تطيق ذلك وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ : أي إنّ ذلك يضع عنكم هذه الصدقات ، وهي الصلاة المكتوبة والزكاة المفروضة . وقال بعضهم : كان الناس أحفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسألة ففطمهم اللّه « 1 » عنه بهذه الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) فكان أحدهم لا يسأل النبيّ عليه السّلام حاجة حتّى يقدّم بين يدي نجواه صدقة . فاشتدّ ذلك عليهم ، فأنزل اللّه هذه الآية فنسختها : ( أَ أَشْفَقْتُمْ ، أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) أي : أتمّوا الصلاة ( وَآتُوا الزَّكاةَ ) أي : أتمّوا الزكاة . قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) . قوله : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ : وهم المنافقون وادّوا المشركين وناصحوهم فأدّوا إليهم أخبار المؤمنين وأسرارهم . قال : ( ما هُمْ مِنْكُمْ ) يقوله للمؤمنين . ( ما هُمْ مِنْكُمْ ) أي ليسوا من المؤمنين في الاسم والثواب ، [ ما هم منكم في باطن أمرهم ، إنّما يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم ] « 2 » ( وَلا مِنْهُمْ ) يعني من المشركين [ في ظاهر أمرهم لأنّهم يظهرون لكم الإيمان ويسرّون معهم الشرك ] « 3 » . ليسوا من المشركين في الحكم والسيرة . كقوله تعالى : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ [ النساء : 143 ] . قال : وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) : أي وهم يعلمون أنّهم كاذبون فيما حلفوا عليه ، أي أنّهم منكم وليسوا منكم . كقوله تعالى : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) [ التوبة : 56 ] .
--> ( 1 ) في ع وق : « فعصمهم اللّه » ، وفيه تصحيف . وقد وردت العبارة في ز ورقة 355 هكذا : « كان الناس أحفوا رسول اللّه بالمسألة حتّى آذوه ففطمهم اللّه عنه بهذه الآية . . . » ، أي : حبسهم وصدّهم عنه . وهو قول لقتادة كما في ز ، وفي تفسير ابن كثير ، ج 6 ص 588 نسب هذا القول إلى قتادة ومقاتل بن حيّان . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 355 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 355 .